نجاح الطائي
258
السيرة النبوية ( الطائي )
رجال من [ قبيلة ] أسلم . فأسلم على يديه سعد بن معاذ وآخرون « 1 » . وبهذا الاتفاق فقد انتصر الاسلام في ثلاث جبهات مكة والمدينة والحبشة . وفشلت قريش في محاصرته فأصبح قويا وأضحى عالميا بهجرة المسلمين للحبشة في السنة الخامسة بيعة العقبة الثانية وفي موسم حج السنة الثانية بعد بيعة العقبة الأولى المصادف للسنة الثالثة عشرة جاء حجّاج يثرب إلى مكّة وعددهم خمسمائة حاج ، فيهم المسلمون ، فاتّفق معهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم على اللقاء في أوسط أيّام التشريق بالعقبة . اي في أواخر أيام الحج على ألا ينبهوا نائما ولا ينتظروا غائبا . فخرجوا بعد مضي ثلث الليل مستخفين يتسلّلون حتّى اجتمعوا بالعقبة ، وهم سبعون رجلا وامرأتان هما نسيبة بنت كعب امّ عمارة وأسماء أمّ عمرو بن عدي من بني سلمة . فجاءهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وحمزة وعلي عليهم السّلام « 2 » . حاول العباسيون ذكر العباس جدهم في بيعة العقبة الثانية على حساب شخصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقالوا بأنه كان أشهر من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لأنه معروف بالتجارة في المدينة فيعرفونه بالعباس وحاول الأمويون تعظيم منزلة أبي بكر على حساب شخصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقالوا بان أهل المدينة عرفوا أبا بكر عند مجيئه المدينة ولم يعرفوا الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم « 3 » . في حين كانت منزلة العباس أقل من منزلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يومها في سن الخمسين وقد أصبح أشهر من الصفا والمروة يتكلّم في نبوّته أهالي فارس والروم . وأبو بكر رجل مغمور من قبيلة ضئيلة المنزلة لا يعرفه أبو سفيان الا بأبي فصيل « 4 » . ولو كان العبّاس مهتما بحياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لأسلم ولحقه إلى المدينة ! . . أليس كذلك ؟
--> ( 1 ) تاريخ ابن الأثير 2 / 96 ، 97 . ( 2 ) إعلام الورى 59 ، البحار 19 / 12 ، 13 ، 47 ، السيرة الحلبية 2 / 16 ، السيرة النبوية ، دحلان 1 / 152 . ( 3 ) راجع البداية والنهاية 3 / 193 . طبقات ابن سعد 3 / 618 ، تاريخ الطبراني 2 / 361 ، سيرة ابن هشام 2 / 81 . ( 4 ) اي راعي الإبل ، شرح النهج 2 / 31 - 34 ، تاريخ الخلفاء ، السيوطي 66 .